الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
103
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
إليهم بالارشاد وتعليم الشرائع ثم اتبع سببا أي طريقا يوصله إلى المشرق فسار حتى إذا بلغ مطلع الشمس أي الموضع الذي تطلع عليه الشمس أوّلا من معمورة الأرض وجدها في نظره تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا من اللباس أو البنيان فان أرضهم لا تمسك الابنية وانهم اتخذوا الاسراب بدل الابنية ذكر أبو الليث كانوا عراة عماة عن الحق في مكان لا يستقرّ فيه البناء وليس فيه شجر ولا جبل * وقال قتادة هم الزنج كانوا في مكان لا ينبت فيه النبات كذلك أي كان أمر ذي القرنين في أهل المشرق كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختبار أو صفة هؤلاء القوم مثل ذلك القوم الذي تغرب عليهم الشمس من الكفر والحكم أو أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ثم اتبع طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا بين الجنوب والشمال فسار حتى إذا بلغ بين السدّين * سدّ الإسكندر في أنوار التنزيل أي بين الجبلين المبنى بينهما سدّه وهما جبلا أرمينية وآذربيجان وقيل جبلان في آخر الشمال في منقطع أرض الترك منيفان من ورائهما يأجوج ومأجوج * وفي المدارك وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق * وفي الينابيع هما جبلان قبل المشرق رفيعان بحيث يعجز الخلق عن صعودهما وبلوغ قللهما وكان بينهما واد كبير ومن دونهما قوم لا يكادون يفقهون قولا فقال مترجمهم لذي القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض * عن الكلبي كانا فيما يلي بنات نعش وقيل السدّ وراء بحر الروم وقيل بناحية أرمينية وقيل ارتفاعه مقدار مائتي ذراع وعرضه خمسون ذراعا * وفي المدارك بعد ما بينهما مائة فرسخ * وفي الينابيع جاء في بعض الروايات طوله مائة فرسخ وعرضه خمسون فرسخا * وفي رواية فرسخ في فرسخ * وفي لباب التأويل قيل إن عرضه خمسون ذراعا وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ * وفي أنوار التنزيل فحفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد أي القطع الكبار من الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلا الجبلين ثم وضع فيه المنافيخ فنفخوا فيه حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا وقيل بناه من الصخر مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها كذا في أنوار التنزيل والمدارك * وفي الينابيع عن الكلبي حفروا حتى وصلوا الماء فوضعوا قطعة من حديد وقطعة من نحاس وقطعة من صفر بعضها فوق بعض يعنى سافا من حديد وسافا من نحاس وسافا من صفر بعضها فوق بعض ووضعوا الحجارة في وسطها والحطب في خلالها حتى ارتفع إلى أعلا الجبل ثم وضعوا المنافيخ الكبار وكان يعمل فيه أربعون ألف عملة فصار بناء رفيعا لا يقدر الطير أن يطير من أعلاه ثم نفخوا فيه حتى صار مثل النار ثم صب عليه النحاس المذاب حتى سدّ التجاويف والثقب وجعلوه أملس حتى لا يقدر على تسوّره وتركوه حتى برد فظهر فيه خطوط خط أسود من الحديد وخط أحمر من النحاس وخط أصفر من الصفر * ذكر يأجوج ومأجوج وروى أن رجلا جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه انى رأيت ردم يأجوج ومأجوج يعنى السدّ قال صفه لي كيف هو أو قال كيف رأيته قال كالبرد المحبر المخطط طريقة سوداء وطريقة حمراء وفي رواية قال طريقة بيضاء وطريقة سوداء قال عليه السلام أجل رأيته * وفي أنوار التنزيل يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل * وقال السدّى الترك طائفة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السدّ فبقيت خارجة فسموا الترك بذلك لأنهم تركوا خارجين وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر الا أكلوه ولا يابسا الا حملوه وقيل كانوا يأكلون الناس ولا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وقيل هم على صنفين طوال مفرط الطول وقصار معرط القصر كذا في المدارك وعن